للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

طلبته جمعا قَالَ: وَهُوَ أبرع من درس الْحَاوِي وَكَانَ من يحضر عِنْده يشْهد بِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِيهِ بل استحضر مظان الرَّوْضَة لخدمته لَهَا أتم خدمَة وَله عَلَيْهَا حواش، ودرس بعد موت أَبِيه بالصالحية والفرحانية كِلَاهُمَا بزبيد وَفِي حَيَاته باللطيفية بل ألزمهُ بالفتوى وَلم يعذرهُ فِي تَركهَا حَيَاء مِنْهُ مَعَ الْقيام بوظائف الْعِبَادَات والمحاسن المتكاثرات وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى وَالْأَحْكَام وَكَثُرت)

تلامذته وانتشرت فَتَاوَاهُ وَهُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه ووالده عُلَمَاء وَقل أَن يتَّفق ذَلِك، وامتدحه الأكابر وَهُوَ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْعلم والرياسة على قدم عَظِيم من التَّوَاضُع وخفض الْجنَاح والقرب وَقَضَاء حوائج النَّاس مَا أمكن وَله نظم على طَريقَة الْفُقَهَاء فَمِنْهُ مِمَّا كتب بِهِ لِعَمِّهِ الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر:

(قلبِي بكم أهل الغوير متيم ... لَا يَشْتَهِي طعم الطَّعَام لَهُ فَم)

(من يَوْم مَا رَحل الحداة بعيسكم ... نَحْو العذيب حمامهم يترنم)

إِلَى أَن قَالَ:

(ولي اخْتِصَاص دون كل مجَالِس ... وفوائد لَيست لغيري مِنْكُم)

(تجْرِي الدُّمُوع من المآقي عِنْدَمَا ... وَالْقلب ينكى والمنية تهجم)

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس الطَّائِي الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل سبعين وَالْأول أثبت بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَأخذ عَن الْجمال يُوسُف بن خطيب المنصورية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَالْتمس مِنْهُ الْإِذْن لَهُ بقرَاءَته على الْعَامَّة فَأَشَارَ باستئذان الْعَلَاء القضامي أَيْضا فِي ذَلِك للأمن من معارضته بعد، قَالَ: فتوجهت إِلَيْهِ فاختبرني بِثَلَاثَة أَمَاكِن من مشكلات الصَّحِيح وَهِي الْمَسَاجِد الَّتِي على الطَّرِيق وَحَدِيث أم زرع وَالتَّفْسِير قَالَ: فَفتح الله بالمرور الْحسن فِيهَا وَكَانَ ذَلِك سَببا لإذنه أَيْضا، وَسمع بِدِمَشْق بعض الصَّحِيحَيْنِ مَعَ ثلاثيات البُخَارِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالجمال بن السَّابِق وأفادني تَرْجَمته والنجم بن فَهد وناصر الدّين بن زُرَيْق وَكَانَ لقِيه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بل كتب عَنهُ شَيخنَا وناهيك بِهَذَا. وَرَأَيْت من سمى جده إِبْرَاهِيم بن أبي بكر فَالله أعلم وَكَانَ إنْسَانا حسنا زاهدا عابدا منعزلا عَن بني الدُّنْيَا مستحضرا لكثير من الْفِقْه كثير التِّلَاوَة مُعظما فِي بَلَده مشارا إِلَيْهِ بمشيختها. مَاتَ فِي ثامن عشري أَو رَابِع عشري شَوَّال سنة خمسين رَحمَه الله وإيانا. مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الحزمي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن جبيلات.

<<  <  ج: ص:  >  >>