للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال رحمه الله عن المشركين:

" إن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام"١ و"لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم"٢.

وهذا ما قرره أهل العلم قبله:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

" أما توحيد الربوبية فقد أقر به المشركون٣, وهم مع هذا مشركون حيث أحبوا غير الله كما يحبون الله, وحيث دعوا غير الله, وجعلوه شفيعا لهم, وحيث عبدوا غير الله يتقربون بعبادته إلى الله, فهذا وأمثاله كان شركهم مع إقرارهم بأن الله خالق كل شيء, وأنه لا خالق غيره"٤. اهـ.

وقال الشيخ المقريزي٥ رحمه الله:

"إن المشركين إنما كانوا يتوقفون في إثبات توحيد الإلهية لا الربوبية ... وبالجملة فهو تعالى يحتج على منكري الإلهية بإثباتهم الربوبية, والملك هو الآمر الناهي الذي لا يخلق خلقا بمقتضى ربوبيته ويتركهم سدى معطلين لا يؤمرون ولا ينهون, ولا يثابون ولا يعاقبون, فإن الملك هو الآمر الناهي المعطي المانع الضار النافع المثيب المعاقب..


١-الرسائل الشخصية – الرسالة الثانية والعشرون ص ١٥٤, والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٤٩
٢- الرسائل الشخصية – الرسالة الثانية والعشرون ص ١٥٣, والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٤٩
٣-الحسنة والسيئة ص ١٢٦, تحقيق الدكتور محمد جميل غازي –ن مكتبة المدني ومطبعتها- جدة.
٤-قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق ص ١٤٧, تحقيق سليمان الغصن- ن دار العاصمة- الرياض- ط/١"محرم ١٤١١هـ" مطابع الفرزدق التجارية- الرياض.
٥-هو: أحمد بن علي بن عبد القادر أبو العباس الحسيني العبيدي, تقي الدين المقريزي, مؤرخ الديار المصرية, أصله من بعلبك, ولد في القاهرة سنة "٧٦٦هـ-١٣٦٥م" ونشأ فيها, وولي الحسبة والخطابة والإمامة, ومات سنة "٨٤٥-١٤٤١م" " الأعلام ١/١٧٧ بتصرف".

<<  <   >  >>