للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحزم، واكتئاب ينقض شروط العزم. قد بلغ الحزن مني مبلغاً لم أبتذله للنوائب وإن جلت وقعاً، وبلغ مني منالاً لم يؤمله طروق المصائب وإن عظمت فجعاً. كتبت عن اضطراب نفس، واضطرام صدر، والتهاب قلب، وانتهاب صبر.

التأبين والندبة

ما أعظمه مفقودا، وأكرمه ملحودا. إني لأنوح عليه بنوح المناقب، وأرثيه مع النجوم الثواقب، وابكيه مع المحاسن والمعالي، وأثني عليه بثناء المآثر والمساعي. ليت يمين الدهر شلت قبل أن فتكت بمهجة الفضل، وعين الزمان كفت قبل أن رأت مصرع الفخر. لقد رزئنا من فلان عالماً في شخص، وأمة في نفس. مضى والمحاسن تبكيه، ومناقب تعزي فيه، لما قرت به العيون، أسخنت فيه المنون، ولما انشرحت به الصدور، قبضها لفقده المقدور. على المحاسن من بعده العفاء، ولا أنبتت الأرض ولا جادت السماء. قد ركب الأعناق، بعد العتاق، وعلا أجياد، بعد الجياد، وفاح فتيت المسك من مآثره، كما كان يفوح من مجامره. كان منزلهم ألف الأضياف، ومأنس الأشراف، ومنتجع الركب. ومقصد الوفد. فاستبدل بالأنس وحشة، وبالنضارة عبرة، وبالضياء ظلمة، واعتاض من تزاحم المواكب تلادم المآتم، ومن ضجيج النداء والصهيل، عجيج البكاء والعويل. هذي المكارم تبكي شجوها لفقده، وتلبس حدادها من بعده، وهذه المحاسن قد قامت نوادبها مع نوادبه، واقترنت مصائبها بمصائبه. ما أقبح العيش من بعده، وما أنكر العمر مع بعده.

[في أن الفدية لا تغني]

لو قبلت في فلان الفدية لوقيته بنفسي، وأيام عمري. علما بأن العيش

<<  <   >  >>