للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال عنه البعض: "بأنه يفضل على جميع الأصحاب حتى على المزني، وقد أخذ عنه خلق كثير".

وقال البعض في حقه: "بأنه شيخ الأصحاب وسالك سبيل الإنصاف، وصاحب الأصول والفروع، والحساب، وناقض قوانين المعترضين على الشافعي، ومعارض جوا بات الخصوم".

وقال عنه الشيخ أبو حامد الاسفراييني: "نحن نجري مع ابن سيرين في ظواهر الفقه دون دقائقه".

وقال أبو علي بن خيران. سمعت أبا العباس بن سريج يقول: "رأيت كأنما مطرنا كبريتا أحمر فملأت اكماجي وحجري فعبرت لي أن أرزق علما عزيزاً كعزة الكبريت الأحمر".

وقال الحاكم وغيره١: سمعت حسان بن محمد يقول: "كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال: أبشر أيها القاضي فإن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد- يعنى للأمة- أمر دينها٢ وأن الله بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فأظهر كل سنّة وأمات كل بدعة. وبعث على رأس المائتين محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه حتى أظهر السنّة وأخفى البدعة. وبعثك على رأس الثلاثمائة حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة ثم أنشأ يقول:

اثنان قد مضيا فبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم خلف السودد

الشافعي الألمعي محمد ... خير البرية وابن عم محمد

أرجو أبا العباس أنك ثالث ... من بعدهم سقيا لتربة أحمد

قال: "فصاح أبو العباس بن سريج: وبكى فقال: لقد نعى إليّ نفسي". قال حسان: "فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة".

وجاء في تذكرة الحفاظ٣. كذا في النسخة سنة ثلاث وكأنها سنة ست تصحفت.

كان أبو العباس: صاحب سنة واتباع، إذ أنه سئل عن صفات الله تعالى فقال: "حرام على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تجده، وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.


١ انظر: المستدرك ٤/٥٢٢، وشذرت الذهب ٢/٢٤٨، وتاريخ بغداد ٦/٢٨٩.
٢ انظر: مختصر سنن أبي داود_ كتاب الملاحم ٦/١٦٣.
٣ انظر: تذكرة الحفاظ ٣/٨١١.

<<  <   >  >>