للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثاني: مثال تأثر علوم السنة بأصول الفقه من خلال نافذتها الأولى، وهي: ما درسته كتب أصول الفقه من علوم السنة:]

إن من أول ما يبدأ به الأصولين باب (السنة) ، هو تقسيم الأخبار إلى قسمين: (متواتر) و (آحاد) ، والكلام عن إفادة كل قسم ٍ منها، وحكم العمل بخبرهما.

ثم وجدنا هذا التقسيم ذاته، والكلام نفسه، في كتب علوم الحديث. بدءأً بـ (الكفاية) للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ) ، وانتهاءً بالمصنفات المعاصرة في علوم الحديث.

والخطيب البغدادي عندما تكلم عن هذا التقسيم وأحكامه لم ينسب ما ذكره من ذلك إلى أهل الحديث، بل كلامه واضح أنه نقل عن كتب أصول الفقه!

حتى قال ابن الصلاح (أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، المتوفي سنة ٦٤٣هـ) في كتابه: (معرفة أنواع علم الحديث) : ((ومن المشهور: المتواتر، الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الخطيب قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث. ولعل ذلك لكونه لا

<<  <   >  >>