للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يبصر " البقاعيّ"الوشائج بين الموروث الدلالى لكلمة" مؤتفكات" وطبيعة السياق الخاصِّ والعامِّ للسورة، وأشار إلى خصوصية هذه الكلمة في دلالتها على حقيقة حال المنافقين الذين السياق لهم، وهي أيضًا تلقى في قلب المتلقي إدراكًا لما يبلغه النفاق من مقابح تنفر منها النفس السوية، فإذا ما كانت الفطرة نافرة من فعلة الكافرين من أمة سيدنا لوط عليه الصلاة والسلام فإنَّ النِّفاق من باب هذه الفعلة، فالفطرة السوية والقلب المُعَافَى أشد نِفَارًا.

***

وإذا ما كان البيان القرآنيّ الكريم قائمًا على (التصريف البياني) فإنّ هذا التصريف يتضمن ما يعرف بمشتبه النظم وقد سبقت الإشارة إلي شيء منه وقد يتضمن اصريفًا في اختيار الكلمة من حيث مادتها في سياق،ويختار أخرى في سياق آخر، فلا يكون من مشتبه النظم لأنه ليس التصريف راجعا إلى نظم الكلمة بل إلى اختيارها هي من حيث مادتها أو صيغتها.

من ذلك ما تراه في قول الله تعالى في سورة"البقرة (ي:٦٠) :

{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ} (البقرة:٦٠)

وفي سورة "الأعراف ") (ي:١٦٠)

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ..

<<  <   >  >>