للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المقدمة]

الحمد لله الذي جعل الصبر جواداً لا يكبو, وصارماً لا ينبو, وحصناً حصيناً لا يُثلم .. والصلاة والسلام على خير الصابرين والشاكرين والحامدين محمد بن عبد الله .. وبعد:

في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة .. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله .. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة.

وسُنن الله في خلقه ثابتة لم تتغير وقضاؤه على عباده سائرٌ لم يتبدل .. نلاحظ أن النوازل تنزل والقوارع تطرق والناس في هذا الزمن غلبت عليهم أمورٌ أربعة:

الأول: عدم الرضا والصبر والاحتساب .. بل البعض يسلو كما تسلو البهائم.

الثاني: الجزع والتسخط .. وكأن الدنيا ما خلقت إلا للصفو والنعيم ..

الثالث: عدم احتساب الأجر سوى في المصائب الكبيرة كالموت وغيره وتناسوا أن الأمر سواء على كل ما يسوء المرء حتى الشوكة تُصيب قدمه.

الرابع: ظن الكثير أن الامتحان والابتلاء هو زمن المصيبة فحسب, وما عدوا النعمة والغنى بلية وطامة إن لم تُعن على الطاعة والعبادة.

<<  <   >  >>