للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى قُبض)) (١)، والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالباً كان بسبب قلّة الشيء عندهم، على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم (٢)؛ ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنها -: ((خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير)) (٣)، وقالت: ((ما أكل آل محمد - صلى الله عليه وسلم - أُكلتين في يوم إلا إحداهما تمر)) (٤)، وقالت: ((إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نار، فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان: التمر، والماء)) (٥)، والمقصود بالهلال الثالث: وهو يُرى عند انقضاء الشهرين.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان فراشُ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من أدَم، وحشوُهُ ليفٌ)) (٦)، ومع هذا كان يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((اللَّهم اجعل رِزْقَ آل محمدٍ قوتاً)) (٧).


(١) البخاري مع الفتح، ٩/ ٥١٧ و٥٤٩، برقم ٥٣٧٤، و٥٤١٦.
(٢) انظر: فتح الباري، ٩/ ٥١٧، و٥٤٩، برقم ٥٣٧٤، ومن حديث عائشة - رضي الله عنها -، برقم ٥٤١٦.
(٣) البخاري مع الفتح، ٩/ ٥٤٩، برقم ٥٤١٤.
(٤) البخاري مع الفتح، ١١/ ٢٨٣، برقم ٦٤٥٥.
(٥) البخاري مع الفتح، ١١/ ٢٨٣، برقم ٦٤٥٩.
(٦) البخاري، برقم ٦٤٥٦.
(٧) البخاري، برقم ٦٤٦٠، ومسلم، برقم ١٠٥٥، والقوت: هو ما يقوت البدن من غير إسراف، وهو معنى الرواية الأخرى عند مسلم (كفافاً)، ويكف عن الحاجة، وقال أهل اللغة: القوت: هو ما يمسك الرمق، وفي الكفاف سلامة من آفات الغنى والفقر جميعاً، واللَّه أعلم، الفتح، ١١/ ٢٩٣، وشرح النووي، ٧/ ١٥٢, والأبي، ٣/ ٥٣٧.

<<  <   >  >>