للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مسنماً (١) , وقد تواترت الأخبار أنه دفن في حجرة عائشة - رضي الله عنها - شرقي مسجده - صلى الله عليه وسلم - في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة, ووسع المسجد النبوي الوليد بن عبد الملك عام ٨٦هـ، وقد كان نائبه بالمدينة عمر بن عبد العزيز فأمره بالتوسعة فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه (٢).

وخلاصة القول: إن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة، ومنها:

١ - أن الأنبياء والرسل أحب الخلق إلى اللَّه تعالى، وقد ماتوا؛ لأنه لا يبقى على وجه الكون أحد من المخلوقات, وهذا يدل على أن الدنيا متاع زائل, ومتاع الغرور الذي لا يدوم, ولا يبقى للإنسان من تعبه وماله إلا ما كان يبتغي به وجه اللَّه تعالى, وما عدا ذلك يكون هباءً منثوراً.

٢ - حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون مع الرفيق الأعلى؛ ولهذا سأل اللَّه تعالى ذلك مرات متعددة، وهذا يدل على عظم هذه المنازل لأنبيائه وأهل طاعته.

٣ - استحباب تغطية الميت بعد تغميض عينيه, وشد لحييه؛ ولهذا سجِّي وغطي النبي - صلى الله عليه وسلم - بثوب حبرة.


(١) كما قال سفيان التمار في البخاري مع الفتح، ٣٠/ ٢٥٥.
(٢) انظر: البداية والنهاية، ٥/ ٢٧١ - ٢٧٣، وفتح الباري، ٨/ ١٢٩ - ١٣٠.

<<  <   >  >>