للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما أكرمه اللَّه به من النبوة)) (١)، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((لئن أحلف تسعاً أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل, وذلك؛ لأن اللَّه اتخذه نبيّاً، واتخذه شهيداً)) (٢).

وعن أنس - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يصلي بهم في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف [في صلاة الفجر]، ففجأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كشف سِترَ حجرةِ عائشة - رضي الله عنها -[وهم في صفوف الصلاة]، وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف (٣)، ثم تبسَّم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يضحك، [وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً] [برؤية رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -]، [فنكص (٤) أبو بكر - رضي الله عنه - على عقبيه ليصل الصف, وظنَّ أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - خارج إلى الصلاة]، [فأشار إليهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -[بيده] أن أتموا صلاتكم، [ثم دخل رسول اللَّه

- صلى الله عليه وسلم -] [الحجرة]، وأرخى الستر، فتوفي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من يومه ذلك<.

وفي رواية: [وتوفي من آخر ذلك اليوم] (٥)، وفي رواية: [لم


(١) انظر: المرجع السابق، ٤/ ٢١١.
(٢) ذكره ابن كثير، وعزاه بإسناده إلى البيهقي. انظر: البداية والنهاية، ٥/ ٢٢٧.
(٣) كأن وجهه ورقة مصحف: عبارة وكناية عن الجمال البارع، وحسن البشرة، وصفاء الوجه، واستنارته. شرح الأبي على صحيح مسلم، ٢/ ٣١٠.
(٤) فنكص على عقبيه: أي رجع القهقرى فتأخر, لظنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ليصلي بالناس, الفتح، ٢/ ١٦٥.
(٥) وقد ذكر ابن إسحاق أنه - صلى الله عليه وسلم - مات حين اشتد الضحى, ويجمع بينهما بأن إطلاق الأخير بمعنى: ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار، وذلك عند الزوال، واشتداد الضحى يقع قبل الزوال، ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس, وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه - صلى الله عليه وسلم - مات حين زاغت الشمس. الفتح، ٨/ ١٤٣ - ١٤٤.

<<  <   >  >>