للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولست بخيركم (١)، فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة, والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علته (٢) إن شاء اللَّه, والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللَّه, لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللَّه إلا ضربهم اللَّه بالذل, ولا يشيع قومٌ قط الفاحشة إلا عمَّهم اللَّه بالبلاء, أطيعوني ما أطعت اللَّه ورسوله, فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم, قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللَّه)) (٣)، ثم استمر الأمر لأبي بكر والحمد للَّه.

وقد بُعِثَ - صلى الله عليه وسلم - فبقي بمكة يدعو إلى التوحيد ثلاث عشرة سنة يُوحى إليه, ثم هاجر إلى المدينة، وبقي بها عشر سنين, وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة صلى اللَّه عليه وآله وسلم (٤).

ورجح الإمام ابن كثير رحمه اللَّه تعالى أن آخر صلاة صلاها - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه - رضي الله عنهم - هي صلاة الظهر يوم الخميس, وقد انقطع عنهم عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة, والسبت, والأحد، وهذه ثلاثة


(١) وهذا من باب التواضع منه - رضي الله عنه -، وإلا فهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم - رضي الله عنه -. البداية والنهاية، ٥/ ٢٤٨.
(٢) والمعنى: الضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له، وأنصره، وأعينه.
(٣) البداية والنهاية، ٥/ ٢٤٨، وساق سند محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري, حدثني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر ... الحديث. قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح، ٥/ ٢٤٨.
(٤) انظر: البخاري مع الفتح، ٨/ ١٥، برقم ٤٤٦٦, وفتح الباري، ٨/ ١٥١، ومختصر الشمائل للترمذي للألباني، ص١٩٢.

<<  <   >  >>