للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قليل لقلة الضعفاء، إذ أكثرهم صحابة، وغيرهم أكثرهم ثقات، فلما دخل القرن الثاني زاد جماعة الضعفاء، ففي آخر عصر التابعين وهو حدود المائة والخمسين، تكلم في الجرح والتعديل طائفة من الأئمة، كأبي حنيفة والأعمش، وشعبة، ومالك، ومعمر، وهشام، الدستوائي، والأوزاعي، والثَّوري، وغيرهم، ثم طبقة بعدهم كابن المبارك، وهشيم، وابن عيينة، وغيرهم ثم طبقة أخرى، كالحميدي، والقعنبي وَيَحْيَى بن يَحْيَى، وغيرهم، ثم صُنِّفَتِ الكتبُ، وقد ذكر السخاوي الطبقات كلها إلى زمانه بالتفصيل فراجعه، فعدَّلوا، وجرحوا، ولم يحابوا، أباً، ولا ابناً، ولا أخاً، حتى إن ابن المديني سئل عن أبيه، فقال: سلوا عنه غيري، فأعادوا، فأطرق ثم رفع رأسه فقال هو الدِّين إنه ضعيف، وكان وكيع بن الجَرَّاح لكون والده على بيت المال يقرن معه آخر إذا روى عنه، وقال أبو داود: صاحب السنن ابني عبد الله كذَّاب.

وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة وأن حق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو المقدم، ولذا قال يَحْيَى بن سعيد القطان، لما قيل: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟: لأن يكونوا خصمائي أحب إِلَيَّ من أن يكون خصمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لِمَ لَمْ تذب الكذب عن حديثي؟

(واحذر) أيها المتصدي لذلك، المقتفي، أثَرَ مَنْ تقدم (من الجرح) لأي راو كان (لأجل علة) أي هَوىً يحملك على التحامل والانحراف، وترك الإنصاف، كالتعصب للمذاهب، والمنافسة على الدنيا، وقد قال ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حُفْرَة من حُفَرِ النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس، المحدثون، والحُكَّام.

٩٤١ - وَارْدُدْ كَلامَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ... فِي بَعْضِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ

(واردد) أيها المحدث (كلام بعض أهل العصر) الواحد (في) حق (بعضهم) بالجرح، أي لا تقبل كلام الأقران المتعاصرين بعضهم

<<  <  ج: ص:  >  >>