للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[نسخ السبت بالصوم الأكبر]:

نقول لهم: ما تقولون في السبت؟ أيهما أقدم: افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر؟ فيقولون: السبت أقدم؛ لأنهم إن قالوا: الصوم أقدم، كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن، والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل. ولما رُفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم، فُرض عليهم صومه وتعظيمه.

فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم: ما تقولون في يوم السبت؟ هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أو لا؟ فيقولون: بلى. فنقول لهم: فلم فرضتم فيه الصوم إذ اتفق صومكم الأكبر يوم السبت، مع كون صومكم فرض بعد فريضة السبت؟ ولكم في هذا الصوم أنواع من المشقة، منها القيام جميع النهار، أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت؟! ١

ما يحكونه عن عيسى -عليه السلام-[وعمله يوم السبت]:

هم يزعمون أنه كان من العلماء، وأنه كان يطبب المرضى


١ ومما يلزم اليهود بوقوع النسخ عندهم أن التوراة تنطق بوجوب الختان في اليوم الثامن من الولادة كما سلف، وتنطق بتحريم الصنائع العملية يوم السبت كما سلف أيضا. ولا بد من أن ينسخ أحد الفرضين الآخر إذا اتفق ثامن يوم الولادة مع يوم السبت. ولا ينفعهم ما تعللوا به -كما ذكره ابن كمونة في تنقيح الأبحاث ص٤٧ - بأن إيجاب الختان أسبق من تعظيم السبت، فحيث حرمت الأعمال الصناعية فيه كان الختان مستثنى؛ لأنه وقع تعارض والمتأخر هو الذي ينسخ. وإلا فإنه كان من اللائق أن يستثنى ذلك صراحة عندما نزل تعظيم السبت. وما لم ينزل فهو نسخ بالاجتهاد لا بالنص.

<<  <   >  >>