للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القروء الثلاثة لان المعتدة على قوله تعتد بقرأين كاملين وبعض قرء قال ولا يشبه قوله: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} قوله: {أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} لان لفظ العدد يقتضي الكمال ولو قال ثلاثة اشهر كانت كوامل.

فالجواب لما قال هذا القائل أن أهل النحو والعربيه من الكوفيين والبصرين اجمعوا أن الاوقات خاصه وان حصرت بالعدد جائز فيها ذهاب البعض وذلك كقولك له اليوم ثلاثة ايام مذ لم اره وإنما هو يومان وبعض الثالث وكذلك تقوم له اليوم يومان مذ لم اره وإنما هو يوم وبعض يوم وهذا غير جائز في غير المواقيت.

وقال الفراء في كتابه في معاني القران واعرابه في قول الله عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ١ قال وهي شوال وذو القعده وعشر من ذي الحجة.

قال وإنما جاز أن يقال اشهر وإنما هو شهران وعشر من ثالث لان العرب إذا كان الوقت الشيء جعلوه.

بالتسميه للثلاثه وللاثنين إن كانا كما قال الله عز وجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ} ٢ وإنما يتعجل في يوم ونصف وكذلك هو في اليوم الثالث من ايام التشريق ليس فيها شيء تام قال وكذلك تقول له اليوم يومان مذ لم اره وإنما هو يوم وبعض آخر قال وهذا ليس بجائز في غير المواقيت لان العرب قد تفعل الفعل في اقل من ساعه ثم يوقعونه على اليوم وعلى العام والليالي والأيام والايام فيقال زرته العام وأتيتك اليوم.

قال أبو منصور: فأرى الفراء لم يفرق بين الأشهر المتعريه من العدد وبين الثلاثه والأثنين وعلى هذا قول أهل النحو وهو قول الشافعي - رحمه الله - وكان ابن داود ادخل على الشافعي في الثلاثة الاشهر ما قدمت ذكره وخالفه أهل اللغة فخطئوه فيما ذهب إليه وقول الشافعي بحمد الله صحيح من جهة اللغة وجهة الكتاب


١ سورة البقرة، الآية ١٩٧، وانظر: الطبري٤/١١٤-١٢١.
٢ سورة البقرة، الآية ٢٠٣.

<<  <   >  >>