للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي " ١ " ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم

.............................................................................................

أبو السعادات. وهذا هو شاهد الترجمة، وقد استحكمت الفتنة بعبادة الأوثان حتى إنه لا يعرف أحد في هذه القرون المتأخرة أنكر ما وقع من ذلك، حتى أقام الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - الذي أنكره ونهى عنه ودعا الناس إلى تركه، وإلى أن يعبدوا الله تعالى وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فرماه الملوك وأتباعهم بقوس العداوة، فأظهره الله بالحجة وأعز أنصاره على من ناوأهم، وبلغت دعوته مشارق الأرض ومغاربها ولكن من الناس من عرف ومنهم من أنكر، فانتفع بدعوته الكثير، من أهل نجد والحجاز وعمان وغيرها، فلله الحمد على هذه النعمة العظيمة جعلنا الله شاكرين.

قوله: " وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي "قال القرطبي: قد جاء عددهم معينا في حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " يكون في أمتي كذابون دجالون سبع وعشرون منهم أربع نسوة "٢ أخرجه أبو نعيم وقال: هذا حديث غريب، وحديث ثوبان أصح من هذا. قال القاضي عياض: عد من تنبأ من زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعه جماعة على ضلالته فوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع كتب الأخبار والتاريخ عرف صحة هذا، وآخرهم الدجال الأكبر.

قوله: " وأنا خاتم النبيين "قال الحسن: الخاتم الذي ختم به، يعني أنه آخر النبيين كما قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ٣ وإنما ينزل عيسى - عليه السلام - في آخر الزمان حاكما بشريعة محمد صلي الله عليه وسلم، مصليا إلى قبلته فهو كآحاد أمته، بل هو أفضل هذه الأمة.

قوله: " ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم "قال النووي: يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر


١ الترمذي: الفتن (٢٢٢٩) , وأحمد (٥/٢٧٨ ,٥/٢٨٤) , والدارمي: المقدمة (٢٠٩) .
٢ قال الهيثمي في " المجمع" ٧ / ٣٣٢: رواه أحمد (٥ / ٣٩٦) والطبران، ي في "الكبير" و " الأوسط "، والبزار , ورجال البزار رجال الصحيح.
٣ سورة الأحزاب آية: ٤٠.

<<  <   >  >>