للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها أخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه،

........................................................................................................

قوله: " ثم ادعهم إلى الإسلام" كذا وقعت الرواية في جميع نسخ كتاب مسلم ثم ادعهم بزيادة ثم.

قوله: " ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين "يعني المدينة إذ ذاك، وهذا يدل على أن الهجرة واجبة على كل من آمن وهو في بلد الشرك، وكذلك إذا ظهرت المعاصي في بلدة، نص عليه الفقهاء في كتبهم. قوله: "فإن هم أبوا أن يتحولوا منها" يعني أن من أسلم ولم يجاهد ولم يهاجر من البداوة لم يعط من الخمس ولا من الفيء شيء.

قوله: " فإن هم أبوا فاسألهم الجزية " فيه حجة لمالك وأصحابه والأوزاعي في أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو غيره، كتابيا كان أو غيره. وقد اختلف في القدر المفروض من الجزية، فقال مالك: أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهما على أهل الوَرِق، وقال الشافعي: دينار على الغني والفقير، وقال أبو حنيفة: على الغني ثمانية وأربعون درهما، والوسط أربعة وعشرون درهما، والفقير اثنا عشر درهما، وهو قول أحمد بن حنبل، وعند مالك وكافة العلماء على الرجال الأحرار البالغين دون غيرهم، وإنما تؤخذ ممن كان تحت قهر المسلمين لا ممن نأى بداره، ويجب تحويل النائي إلى بلاد المسلمين أو حربهم.

قوله: " وإذا حاصرت أهل حصن " إلى آخره. فيه حجة لمن يقول من الفقهاء وأهل الأصول: إن المصيب في مسائل الاجتهاد واحد، وهو المعروف من مذهب مالك وغيره.

<<  <   >  >>