للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط. فمررنا بسدرة، قلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " الله أكبر! إنها السنن،

..................................................................................................

قوله: "إلى حنين " هو اسم واد بشرقي مكة معروف قاتل فيه صلي الله عليه وسلم هوازن كما قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً} ١. والوقعة مشهورة عند أهل المغازي والسير وغيرهم، وما جرى فيها من النصر وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم كما في الآية الكريمة: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً} ٢.

قوله: "ونحن حدثاء عهد بكفر، يشير إلى أهل مكة الذين أسلموا قريبا، فلذلك خفي عليهم هذا الشرك المذكور في الحديث بخلاف من تقدم إسلامه.

قوله: "وللمشركين سدرة يعكفون عندها " عبادة لها وتعظيما وتبركا لما كانوا يعتقدونه فيها من البركة. قوله: "يقال لها ذات أنواط " هو برفع التاء كما لا يخفى. قوله: "ينوطون بها أسلحتهم" أي يعلقونها.

قوله: " فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم "٣ أي للمشركين "ذات أنواط " ظنوا أن النبي صلي الله عليه وسلم لو جعل لهم ذلك لجاز اتخاذها لحصول البركة لمن اعتقدها فيها. وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط. قوله: "فقال النبي صلي الله عليه وسلم الله أكبر " تعظيما لله تعالى عن أن يجعل له شريك في عبادته التي هي حقه على عباده كما قال تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ٤ وقال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} ٥ وهو الإخلاص، والشرك ينافي ذلك، وتقدم معنى الحنيف وتضمنت هاتان الآيتان وما في معناهما التوحيد الذي دلت عليه "لا إله إلا الله " نفيا وإثباتا كما تقدم بيانه، فمن التفت قلبه إلى غير الله لطلب نفع أو دفع ضر فقد أشرك، والقرآن كله في تقدير هذا الأصل العظيم الذي هو أصل دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه.

قوله: "السنن " بضم السين أي الطرق يشير إلى الطرق التي تخالف دينه الذي شرعه تعالى لعباده.


١ سورة التوبة آية: ٢٥.
٢ سورة التوبة آية: ٢٦.
٣ الترمذي: الفتن (٢١٨٠) , وأحمد (٥/٢١٨) .
٤ سورة يونس آية: ١٠٥.
٥ سورة الروم آية: ٤٣.

<<  <   >  >>