للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسلمون وهي أرض سبخة١، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إليك عني فوالله آذاني نتن ٢ حمارك"، قال: فقال رجل٣ من الأنصار والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك، قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه، قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابهن قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال، قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، [سورة الحجرات، من الآية: ٩] ٤.

فهذا الحديث بظاهره يخالف حديث أسامة بن زيد لأن في حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بيته قاصدا عيادة سعد بن عبادة، وفي حديث أنس بن مالك: أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ابن سلول.

وقد حاول ابن حجر الجمع بين الروايتين فقال: "يحتمل اتحادهما بأن يكون الباعث له صلى الله عليه وسلم عيادة سعد بن عبادة، فاتفق مروره بعبد الله بن أبي، فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه".

قال: "ويدل على اتحادهما أن في حديث أسامة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه"، ثم قال ابن حجر: "وقد استشكل ابن٥ بطال نزول الآية المذكورة في حديث أنس وهي قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، [سورة الحجرات، من الآية: ٩] ، في هذه القصة، لأن المخاصمة وقعت بين من كان


١ قوله: وهي أرض سبخة: بفتح المهملة وكسر الموحدة، بعدها معجمة، أي ذات سباخ وهي الأرض التي لا تنبت، وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه وسلم، إذ ذاك، وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار فتح الباري ٥/ ٢٩٨.
٢ نتن حمارك: أي ريحها.
٣ قوله فقال رجل من الأنصار: هو عبد الله بن رواحة على القول باتحاد القصتين.
٤ صحيح مسلم ٥/ ١٨٣ كتاب الجهاد، والبخاري ٣/ ١٥٩ كتاب الصلح باب الصلح باب ما جاء في الإصلاح بين الناس وأحمد ٣/ ١٥٧.
٥ ابن بطال هو الإمام أبو الحسن علي بن خلف الشهير بابن بطال المغربي المالكين له شرح على صحيح البخاري، وغالبه فقه الإمام مالك، من غير تعرض لموضوع الكتاب غالبا، أصله من قرطبة وكان عالما فقيها عني بالحديث وولي قضاء لورقة، له كتاب الاعتصام في الحديث (ت٤٤٤ أو ٤٤٩) مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/ ٢٥٥.

<<  <   >  >>