للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأحكام، واستخلاص العبر واختلاف العلماء، وترجيح الأقوال، وغير ذلك من الفوائد.

وابن القيم هو العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الدمشقي، شمس الدين ابن قيم الجوزية، الحنبلي، إمام جليل من أئمة الدين، كان من ملازمي ابن تيمية، وكان واسع المعارف عالماً بالقرآن والسنة وعلومهما متبحراً في ذلك عارفاً باللغة على اختلافها، كما كان على علم غزير بالفرق الإسلامية، ومعرفة ما وقعت فيه من أخطاء، وله في ذلك مؤلفات جليلة، تدل على سعة علمه ودقة فهمه، وامتازت مؤلفاته بالعذوبة وحسن التصرف والتحقيق والاقتدار على أفصح الأساليب، وكان كثير العبادة حتى قال عنه ابن كثير: "لا أعلم في زماننا أكثر عبادة منه"١.

وقد ترجم له الإمام الشوكاني ترجمة واسعة، وصفه فيها بأوصافه اللائقة به، وبعلمه وفضله وجهاده، وسرد كثيراً من مؤلفاته٢.وكانت ولادته سنة ٦٩١هـ ووفاته سنة ٧٥١هـ.

٨ و٩-ومن جملة هذه المصادر التي رجعت إليها (البداية والنهاية وتفسير القرآن العظيم) للحافظ ابن كثير رحمه الله.

وكتاب البداية والنهاية يعد من أهم المراجع التاريخية إن لم يكن أهمها وأفضلها، وظاهر من اسمه أنه تاريخ شامل لمراحل البشرية من بدايتها إلى زمن المؤلف، وقد اجتهد مؤلفه في تحقيقه وترتيبه وحشد المعلومات التاريخية الواسعة فيه، وقد التزم أنه لا يذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع فيه، مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله، وعرّفه بأنه القسم الذي لا يصدق ولا يكذب، مما فيه بسط لمختصر عندنا أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا مما لا فائدة في تعيينه لنا، فنذكره على سبيل التحلي به، لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه، وإنما


١ البداية والنهاية لابن كثير ١٤/٢٣٥.
٢ البدر الطالع ٢/١٤٣-١٤٦.

<<  <   >  >>