للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قينقاع (١) والنضير (٢) من المدينة قبل غزوة تبوك بسنين، وقتل مقاتلة يهود بني قريظة وسبى نساءهم، ولم يستثن من القتل إلا الأطفال ومن لا يحمل السلاح والذين أسلموا (٣) ؛ والذين أسلموا ثلاثة (٤) . وحاز اثنان على أمان من بعض الصحابة (٥) .

ولم يتخلف كل المنافقين عن الخروج، فقد روى أحمد (٦) أن جماعة منهم ملثمين حاولوا طرح الرسول صلى الله عليه وسلم عن راحلته من رأس عقبة في طريق عودتهم من تبوك في عتمة من الليل، فشعر بمؤامرتهم الدنيئة، فأمر بإبعادهم عنه. وهم الذين قالوا في مجلس لهم بتبوك: "ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء"، فقال رجل في المجلس: "كذبت، ولكنك منافق (٧) ..".

إذا علمت - أيها القارئ - هذا كله، اتضح لك مدى فساد منهجية بودلي وغيره في تناول أحداث السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي. فمن أبسط


(١) البخاري / الفتح (١٥/٢٠٣ـ٢٠٤/رقم ٤٠٢٨) ؛ مسلم (٣/١٣٨٧ـ١٣٨٨/رقم ١٧٦٦) .
(٢) البخاري / الفتح (١٥/٢٠٢/رقم ٤٠٢٨) ، عبد الرزاق: المصنف (٥/٣٥٩ـ٣٦٠) ، بإسناد صحيح رجاله ثقات، أبو داود: السنن (٣/٤٠٤ـ٤٠٦/رقم ٣٠٠٤) ، وسنده صحيح.
(٣) البخاري (٤١٠١) ، مسلم (١٧٦٨) .
(٤) ابن هشام (١/٢٧٢) ، (٣/٣٢٩) إسناد الأولى يتقوى بالشواهد، وهي رواية البخاري ومسلم وغيرهما، وذكرهم ابن حجر وابن عبد البر الإصابة (١/٧٩) ضمن الصحابة.
(٥) ابن هشام (٣/٣٣٠) ، من حديث ابن إسحاق معلقاً.
(٦) المسند (٤/٢١٤٤/رقم ٢٧٧٧٩) ، والبيهقي في الدلائل (٥/٢٥٦/٢٥٩) ، من طريقين ضعيفين.
(٧) الطبري في التفسير (١٤/٣٣٣/رقم ١٦٩١٢) ، وإسناده صحيح.

<<  <   >  >>