للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضعيف لأن ما فروا منه في الإيجاب يلزمهم في الإعلام فإنه كما يستبعد إلزام المعدوم يستبعد إعلامه واحتج أصحابنا بأن الواحد منا يصير مأمورا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم مع أن ذلك الأمر ما كان موجودا إلا حال عدمنا.

قال قيل الرسول أخبر بأن من سيولد فالله سيأمره قلنا أمر الله في الأزل معناه أن فلانا إذا وجد فهو مأمور بكذا قيل الأمر في الأزل ولا سامع ولا مأمورا عبث بخلاف أمر الرسول عليه السلام قلنا مبني على القبح العقلي ومع هذا فلاسفة في أن يكون في النفس طلب التعلم من أين سيولد.

اعترض الخصوم على الدليل المتقدم بأنه لا يصح قياس أمر الله على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ لأمر الله تعالى فيكون مخبرا عن الله بأن فلانا إذا وجد وانخرط في سلك من يفهم الخطاب فالله يأمره بكذا وإذا كان كذلك لم يكن أمرا للمعدوم بشيء وأجاب المصنف بأنا أيضا نقول أمر الله في الأزل معناه أنه أخبر بأن من سيوجد ويستعد لتعلق الأمر به يصير مأمورا بأمري كما قلتم في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فإن قلت إذا كان أمر الله بمعنى الإخبار فلا يكون أمرا حقيقيا قلت كذلك ذهب إليه بعض الأشاعرة وضعفه الإمام بوجهين.

أحدهما: أنه إن كان مخبرا لنفسه فهو سفه أو لغيره فمحال إذ ليس ثم غيره ولهذا ذهب من صار إلى أن كلام الله في الأزل لم يكن أمرا ولا نهيا ثم صار فيما لا يزال كذلك واعترض عليه القرافي بأنا نقول إنه مخبر لنفسه والقائل يشتغل في فكره طول ليله ونهاره ولا معنى لذلك إلا الإخبارات وأجمع العقلاء مع ذلك على حسنه فلا يكون في حق الله تعالى قبيحا بل الله تعالى عالم بجميع معلوماته ويخبر عن كل معلوم بخصائص صفاته وأحواله ولا استحالة في ذلك ولم يزل الله تعالى في الأزل وأبدا ولا يسمع ذلك إلا الله تعالى بسمعه القديم وإلى هذا الإخبار أشار عليه السلام بقوله "لا أحصى ثناء عليك أنت

<<  <  ج: ص:  >  >>