للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: ١٧]، وقولُه سبحانه {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: ١٠٣]، ومن أبْيَن ذلك قولُه تعالى: {وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [هود: ٢٧/ المؤمنون: ٢٧] وقد يتكرَّرَ في الآيةِ الواحدةِ كقوله عزَّ اسمُه: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: ٥٣]، وهي عَلَى الجملةِ من الكَثْرة بحيثُ لا يدركها الإحصاء.

محاسن دخول "إن" على ضمير الشأن وأمثلته:

٣٧٤ - ومِنْ خصائِصِها أَنك تَرى لِضميرِ الأمرِ والشأنِ معها منَ الحُسْنِ واللطفِ ما لا تَراه إذا هي لم تَدْخُل عليه، بل تراه لا يصلحُ حيثُ صَلَحَ إلاَّ بها، وذلك في مثْلِ قولهِ تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: ٩]، وقولِه {أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: ٦٣]، وقولِه: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ} [الأنعام: ٥٤] وقوله: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: ١١٧]، ومن ذلك قولُه: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَار} [بالحج: ٤٦] وأجاز أبو الحَسنِ فيها وجْهاً آخرَ١ وهو أنْ يكونَ الضميرُ في "إنها" للأَبصار، أُضْمِرَتْ قبْلَ الذكْرِ على شَريطة التفسير. والحاجةُ في هذا الوجْه أيضاً إلى "أنَّ" قائمةٌ، كما كانت في الوجهِ الأولِ فإِنه لا يُقال: "هيَ لا تَعْمى الأَبصار" كما لا يُقالُ: "هوَ مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرُ فإنَّ الله لا يُضيع".

فإِن قلتَ: أوَ ليسَ قد جاء ضميرُ الأمرِ مبتدأً به مُعرًّى مِن العوامِلِ في قولِهِ تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد}؟


١ "أبو الحسن"، هو الأخفش.