للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهل قالوا: "لفظةٌ متمكَّنةٌ، ومقبولةٌ"، وفي خلافهِ: "قلقة، ونابية، ومستكرهة"، إلا وغضرهم أن يعبروا ببالتمكن عن حسنِ الاتفاقِ بينَ هذه وتلك مِن جهةِ معناهُما، وبالقَلَقِ والنُّبوِّ عن سوء التَلاؤم، وأنَّ الأولى لم تَلِقْ بالثانية في مَعناها، وأن السابقَةَ لم تصلُحْ أن تكونَ لِفْقاً للتالية في مؤادها؟ ١

٣٦ - وهل تشكُّ إِذا فكَّرْت في قولهِ تعالى {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: ٤٤]، فتَجلَّى لك منها الإعجازُ، وبَهَركَ الذي تَرى وتَسْمَعُ٢ أَنك لم تَجد ما وَجَدْتَ منَ المزية الظاهرة، والفضيلة القاهرة، إلا لمر يَرجعُ إلى ارتباطِ هذه الكَلِم بعضِها ببعضٍ، وأن لم يَعرِضْ لها الحُسْنُ والشرفُ إلاَّ مِنْ حيثُ لاقَتْ الأُولى بالثانية، والثالثة بالرابعة، وهكذا، إلى أن تستقريَها إلى آخِرها وأنَّ الفضلَ تَناتَجَ ما بينها، وحصَل من مجموعها؟

٣٧ - إن شكَكْتَ، فتأملْ: هل ترى لفظة منها بحيثُ لو أُخِذَتْ من بين أَخواتها وأُفردتْ، لأَدَّت منَ الفصاحة ما تُؤدِّيه وهي في مكانها منَ الآية؟ قُل: "إبلَعي"، واعتبرْها وحْدَها من غيرِ أن تَنْظُرَ إلى ما قَبْلَها وما بعدَها، وكذلك فاعتبرْ سائرَ ما يليها.

وكيفَ بالشكَّ في ذلك، ومعلومٌ أنَّ مبْدَأ العظمةِ في أن نُوديت الأرضُ، ثم أُمرَتْ، ثم في أن كان النداء "بيا" دُوْنَ "أيّ"، نحوُ "يا أيتها الأرضُ"، ثم


١ "اللفق" الشقة من شقتي الملاءة، وهما "لفقان"، ما داما متضأمين، فإذا فتقت خياطة الملاءة لا يسميان "لفقين"، ويطلق اسم "اللفقين"، على الصاحبين المتلازمين.
٢ "أنك"، معفول "تشك".