للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن أورد كلام الطبري السابق: "وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى"١؛ وهذا التعليق من شيخ الإسلام لعل مراده منه أن يبتن أن ما نقل عن بعض علماء أهل السنة من الإمساك في المسألة نفيا وإثباتا، لا يتعارض مع ما نقل عن البعض الآخر من قول في المسألة، فأهل السنة يمسكون عن الأقوال المحدثة المبتدعة، لاستغنائهم بالألفاظ الشرعية من جهة، ولأن الألفاظ البدعية تجرُّ إلى محاذير فاسدة.

فسكوتهم إنما كان عن الألفاظ البدعية لا عن الألفاظ الشرعية، ويؤكد هذا الفهم ما نقل عن الإمام أحمد في المسألة، فقد ذكر القاضي ابن أبي يعلى أن الإمام أحمد كان يشقُّ عليه الكلام في "الاسم والمسمى" ويقول: هذا كلام محدث، ولا يقول: الاسم غير المسمى، ولا هو هو، ولكن يقول الاسم للمسمَّى اتباعا لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ٢.

فالذي يظهر لي والله أعلم أن الموقف الأول هو تتميمٌ للموقف الثاني، فلا يقال: "الاسم غير المسمى"، ولا "الاسم هو المسمى" ولكن يقال: "الاسم للمسمى" لأن النصوص دلت على ذلك.

الموقف الثاني: الاسم للمسمى:

وهذا قول أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره٣.

وهذا الذي دلت عليه النصوص.


١ مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٧.
٢ طبقات الحنابلة ٢/ ٢٧٠
٣ مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٧، ٢٠٦، ٢٠٧، شفاء العليل ص ٢٧٧.

<<  <   >  >>