قال ابن القيم رحمه الله تعالى "أسماء الله تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره وهو غالب الأسماء كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم.
وهذا يسوغ أن يُدعى به مفردا ومقترنا بغيره فتقول: يا عزيز يا حليم يا غفور يا رحيم، وأن يفرد كل اسم، وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه بما يسوغ لك الإفراد والجمع.
ومنها ما لا يطقق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم١، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع، الضار النافع، المنتقم العفو، المعزُّ المذلُّ؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله؛ لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتَّصرف فيهم عطاء ومنعا، ونفعا وضرا، وعفوا وانتقاما.
وأما أن يُثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ.
فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الواحد، ولذلك لم تجىء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة، فاعلمه
١ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اسم "المنتقم" ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جاء في القرآن مقيدا، كقوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} ، والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى الذي ذكر فيه "المنتقم" فذكر في سياقه "البر، التوَّاب، المنتقم، العفو، الرؤوف" ليس هذا عند أهل المعرفة بالحديث، من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ... ) مجموع الفتاوى ٨/ ٩٦.