للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعن عائشة ﵂: «ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ ما دعاه أحد من أصحابه، ولا أهل بيته إلا قال: لبيك». (١)

وجاء في وصفه: «وكان يمازح أصحابه، ويخالطهم، ويحادثهم، ويداعب صبيانهم، ويُجْلِسُهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر». (٢)

فالتأسي به ﷺ في تأدية الحقوق سواء ما يتعلق منها بحق الله، أو بحقوق الخلق، مما تكمل به المتابعة له في هديه وعبادته، ويشرف به العبد عند ربه.

فهذه بعض الأوجه التي تحصل بها المتابعة العامة لهدي النبي ﷺ ولست أزعم حصرها في هذه الأوجه وإنما هذه إشارة لأبرز ملامحها.

والمرجع في تفاصيل جزئيات هذه الدرجة العالية، للأئمة الراسخين والعلماء المحققين الذي سبروا سنة النبي ﷺ في كل الأبواب وضبطوا هديه في كل الأحوال، وامتثلوا ذلك في الأقوال والأعمال، فاجتمع لهم في الحديث عنها رسوخ القدم في العلم بها، وطول التجربة في ممارستها.

وبهذا العرض المفصل تتبين حقيقة المتابعة للنبي ﷺ وبيان درجاتها، وأثرها في تفاضل الأعمال وبه يتحقق المقصود من عقد هذا الفصل، فلله الحمد والفضل.


(١) الشفاء للقاضي عياض ١/ ١٥٧.
(٢) المصدر نفسه.

<<  <   >  >>