للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبره فقالت لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن إنا لله وإنا إليه راجعون جعل الله سبيل الخير سبيلك ودليل الرشد دليلك أما والذي أسأله أن يفسح لك في مدخلك وأن يبارك لك في محشرك والذي كنت من أجله في عدة ومن الكآبة في مدة ومن الأثرة إلى نهاية ومن الضمار إلى غاية لقد كنت صحيح الأديم منيع الحرم عظيم السلم فاضل الحلم واري الزناد رفيع العماد وإن كنت لمسوّدا وإلى الملوك لموفداً وفي المحافل شريفاً وعلى الأرامل عطوفاً وكانت الملوك لقولك مستمعين ولرأيك متبعين ولقد عشت حميداً ودوداً ومت شهيداً فقيداً ثم أقبلت على الناس بوجهها فقالت عباد الله إن أولياء الله في بلاده شهودٌ على عباده وإنّا لقائلون حقاً ومثنون صدقاً وهو أهل لطيب الثناء فعليه رحمة الله وبركاته وما مثله في الناس إلا كما قال الشاعر في قيس بن عاصم:

عليك سلام الله يا قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما

فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيانُ قومٍ تهدما

سلامُ امريءٍ أودعته منك نعمة ... إذا زار عن شحط بلادك سالما

قال فتعجب الناس من كلامها وقال فصحاؤهم تالله ما رأينا كاليوم قط ولا سمعنا أفصح ولا أبلغ من هذه قال فبعث إليها مصعب بن الزبير فخطبها إلى نفسه فأبت عليه فما زال يتعاهدها ببرّة حتى قتل " السجستاني " عن الأصمعي عن أبان بن تغلب قال أتيت المقابر فإذا أنا بصبية قد كادت تخفي بين قبرين لطافة وإذا هي تنظر بعين جؤذر فبينا هي كذلك إذ بدت لها كفان كأنهما لسان طائر بأطراف كأنها المداري وخضاب كأنه عنم ثم هبت الريح فرفعت عن برقعها فإذا بيضة نعام تحت أم رئال ثم قالت اللهم إنك لم تزل قبل كل شيء وأنت بعد كل شيء وقد خلقت

<<  <   >  >>