للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذهب أكثر الشافعية والمالكية وهذه رواية عن أحمد إلى أنه إجماع، يعني فعل عالم فعلاً أو قال قولاً وانتشر ولم يخالف -وهذا كثير ما يستدل به أهل العلم- قاله فلان ولا يعرف له مخالف، فهو إجماع، يعني عند ابن قدامة كثير وعند غيره، وهذا يسمى الإجماع السكوتي.

فالقول الأول إلى أنه إجماع له حكم الإجماع النطقي؛ تنزيلاً للسكوت منزلة الرضى، لكن ألا يسكت العالم لمصلحة راجحة يراها؟ نعم، قد يسكت العالم لمصلحة يراها، لكن قد يقول قائل هذا القول: إنه إن سكت فلان ما سكت الثاني، فلا بد من قائم لله بحجة، ما يمكن أن يسكت الناس كلهم على خطأ.

منهم من يقول: هو حجة يلزم العمل به وليس بإجماع؛ لرجحان الموافقة بالسكوت على المخالفة، يعني رجحان الموافقة تجعلنا نقول: إن إصابة هذا السكوت صار غلبة ظن، وغلبة الظن موجبة للعمل، وإن لم توجب القطعية.

يقول: وليس إجماعاً؛ لأن حقيقة الإجماع لم تتحقق فيه، وقيل: ليس بحجة ولا إجماع، لماذا؟ لأن الساكت ساكت، ما يدرى أيش عنده، ولا ينسب لساكت قول.

إلى غير ذلك من الأقوال التي أوردها الشوكاني في إرشاد الفحول، أورد منها اثني عشر قولاً، إرشاد الفحول للشوكاني هنا أورد اثني عشر قولاً في هذه المسألة: القول الأول: أنه إجماع: هنا يقول: القول الأول: إنه ليس بإجماع ولا حجة قاله داود الظاهري وابنه والمرتضى وعزاه القاضي .. إلى آخره، إنه ليس بإجماع، ولا حجة.

الثاني: أنه إجماع وحجة، وبه قال جماعة من الشافعية.

والقول الثالث: إنه حجة وليس بإجماع.

والرابع: إنه إجماع بشرط انقراض العصر.

والخامس: إنه إجماع إن كان فتيا لا حكماً.

والسادس: إنه إجماع إن كان صادراً عن فتيا.

السابع: إنه إن وقع في شيء يفوت استدراكه من إراقة دم أو استباحة فرج كان إجماعاً، وإلا فهو حجة، إلى آخر الأقوال التي وصلت عنده إلى اثني عشر قولاً.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وقول الواحد من الصحابة ليس حجة على غيره، على القول الجديد، وأما الأخبار فالخبر ما يدخله الصدق والكذب، والخبر ينقسم إلى: آحاد ومتواتر.

<<  <  ج: ص:  >  >>