للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء

ــ

كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك أي: يتعبد فيه وكان من تنسك قريش في الجاهلية أن يطعم من جاءه من المساكين وإذا انصرف لم يدخل بيته حتى يطوف بالبيت وقيل: كانت عبادته الذكر والله الموفق/ من (الصبح الصادق) سمي به لأنه صدق عنه إذ هو البياض المنتشر في الأفق وخرج الكاذب وهو المستطيل الذي يبدو ثم يعقبه ظلام واختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لانتشاره كذا في المجتبى قال في البحر: والظاهر الثاني لتعريفهم الصادق به وأقول: بل هو الأول ويدل عليه ما في حديث جبريل الذي هو أصل الباب "ثم صلى في الفجر يعني في اليوم الأول حين بزق وحرم الطعام على الصائم" بزق بمعنى بزغ وهو أول طلوعه إلى قبيل طلوع الشمس.

(والظهر من الزوال) وهو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار (إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء) أي: فيء الزوال بالهمز بوزن الشيء وهو الظل بعد الزوال وإنما سمي به لأنه فاء أي: رجع من جهة المغرب إلى المشرق وما قبل الزوال إنما سمي ظلا وقد سمي به ما بعده أيضا وأصح ما قيل في معرفته عن أبي شجاع أن ينصب عصا مثلا بين أوقات الضحى فما دام الظل ينقص فهي في الارتفاع فإذا زاد يحفظ مقدار الظل إذ ذاك فإذا بلغ ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف الآتي مع ذلك المقدار خرج وقت الظهيرة ودخل وقت العصر قال ابن الساعاتي: هذا في المواضع الذي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها أما فيها فيعتبر المثل من عند ذي الظل وفي المجتبى لكل شيء ظل وقت الزوال إلا مكة والمدينة وفي غيره وصنعاء واليمن في أطول أيام السنة فإن الشمس تأخذ فيها الحيطان الأربعة إذا لم يجد ما يعرفه به اعتبر بقامته قيل: وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه وعامة المشايخ على أنها سبعة أقدام ووفق الزاهدي باعتبار السبعة من طرف سمت الساق والستة ونصف من طرف الإبهام وبهذا التقدير علم أن المراد بفيء الزوال ما قبله ففي إضافته

<<  <  ج: ص:  >  >>