للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فما الجواب على أثر ابن عباس الّذي علّقه البخاري (١)؛ وفيه: "أنّهم لمّا رجعوا من عرفة طافوا بين الصّفا والمروة"؟

فالجواب عليه من وجوه:

الأول: ضعف إسناده (٢).

الثاني: على فرض ثبوته؛ فإن غاية ما فيه إقرار النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لهم على ذلك، وهذا يدلّ على الاستحباب؛ لا على الوجوب، وعليه يحمل قول الله - تبارك وتعالى -: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)} (٣)، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد حيث قال: "أعجب إلى أن يسعى المتمتّع سعيًا آخر"، وبهذا أخذ شيخ الإسلام ابن تيميّة.

وقد راجعت محقّق العصر الألبانيّ -رحمه الله- في هذه المسألة حيث قرّر في "حجّة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - " وجوب السّعي الآخر على المتمتع، فرجع عن القول بالوجوب إلى الاستحباب - وهذا مِن إنصافه رحمه الله -.

٢٩٧ - قال الْمُصَنِّف (٤):

"ويكون الإحرام: وهو في الحجّ والعمرة بمنزلة التّكبير في الصّلاة، فيه تصوير الإخلاص والتعظيم، وضبط عزيمة الحجّ بفعل ظاهر، وفيه جعل النَّفس متذلّلة خاشعة لله بترك الملاذّ والعادات المألوفة، وأنواع التجمُّل، وفيه تحقيق معاناة التّعب والتشعُّث والتغير لله.

أقول: وليس في إيجاب الإحرام - على غير من دخل لأحد النسكين - دليل.

أمّا الآية - أعني: قوله - تعالى -: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} -، فإنَّها بيان لما حرَّمهُ عليهم من الصّيد حال الإحرام، في قوله - تعالى -: {إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} وقد عُلم أنَّه لا إحرام إلّا لأحد النسكين -، ثم أخبرهم بإباحة الصّيد لهم إذا حلّوا.


(١) كتاب الحج / رقم: (١٥٧٢).
(٢) انظر "الفتح" (٣/ ٥٠٧).
(٣) [البقرة: ١٥٨].
(٤) (٢/ ٦٦ - ٦٧).

<<  <   >  >>