للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥ - قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: ٢٨]، فنزه نفسه عن الشريك بمثل مضروب بطريق الأولى، فالسيد من الخلق يتنزه عن مشاركة مماليكه في حقوقه على الرغم من قصور ملكه، فيكون المالك الكامل أولى بالنزاهة عن الشركاء، لأن المخلوق لا يملك إلا بعض منافع عبيده، والخالق يملك أعيان عباده وأفعالهم، فلا يخرج عن ملكه شيء البتة (١).

٦ - روى ابن أبي عاصم بسنده عن أبي رزين رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ قال: «أكلكم يرى القمر مخليا به؟» قال: نعم، قال: «الله أعظم» (٢)، فأثبت الرؤية لجميع المؤمنين دون تضام وازدحام وقت النظر بالقياس على رؤية القمر، فإنه إذ كان ذلك ممكنا في رؤية المخلوق فإمكانه في رؤية الخالق أولى، لأنه أعظم وأولى بالكمال من كل موجود.

[تطبيق قياس الأولى]

استعمل علماء السلف قياس الأولى في الاعتبار بين صفات الخالق، وفي الاعتبار بين صفات الخالق والمخلوق، فمن الاعتبار الأول إثبات المباينة قياسا على الرؤية والكلام، فإذا كان الرب لا


(١) انظر: درء التعارض لابن تيمية ١/ ٣٧، ٧/ ٣٨٩، ٣٩٠، تفسير ابن كثير ٣/ ٤٣١.
(٢) كتاب السنة ١/ ٢٠٠، وهو حديث حسن كما نص على ذلك الألباني في تخريج الكتاب.

<<  <   >  >>