للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تقتضي الإنكار عليه، يقول أنس بن مالك: (كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يُعِب الصائم على المُفطِر ولا المفطر على الصائم) (١)، وفي مثل هذه المواطن تجد الحكمة في أن نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

وليس من التقوى أن تتتبع عَوْرات الناس، وتحصى عليهم زلاتهم، فقد (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلًا؛ يتخوَّنهم، أو يلتمس عثراتهم) (٢)؛ وذلك لأن الأصل حسن الظن والستر، وليس إقامة الحجة على الناس بتأثيمِهم أو استدراجهم للوقوع في الإثم، فذلك مخالف لخلق (الإعذار).

وإذا عرَض أخوك عليك عذرًا، فلا تُجادِله فيه، يقول ابن القيم: (وعلامة الكرم والتواضع، أنك إذا رأيت الخلل في عذره، لا توقفه عليه ولا تحاجه؛ وقل: يمكن أن يكون الأمر كما تقول) (٣).

وإن دواعي الإعذار لكثيرةٌ؛ على رأسِها أن الله سبحانه يحب أن يعذر ولذلك لا يعذب عباده؛ حتى يقيم عليهم الحجة؛ بحيث لا يبقى لهم عذر، وقد صرح بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين» (٤).

وكل واحد منا لا بد أن يهفو، ويحب عندئذٍ أن يجد من


(١) صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب ٣٧ - الحديث ١٩٤٧.
(٢) صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب ٥٦ - الحديث ١٨٤.
(٣) تهذيب مدارج السالكين - منزلة التواضع - ص ٤٣٣.
(٤) صحيح البخاري - كتاب التوحيد - باب ٢٠ - الحديث ٧٤١٦.

<<  <   >  >>