للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإذا قال: المراد بالجسم هو: المركب من الجواهر المفردة.

قلنا: هذا المعنى في نفسه باطل , ونظرية الجوهر الفرد والجواهر المفردة هي في نفسها باطلة (١).

فإذا قيل: إنه - تعالى - ليس بجسم، أي: ليس بمركب من الجواهر المفردة؛ فنقول: هذا حق.

وإذا قال: الجسم هو الذي يقبل الإشارة , فيقول: الله ليس بجسم أي لا يقبل الإشارة.

قلنا: هذا باطل , فالله - تعالى - يقبل أن يشار إليه , فالرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الخلق به أشار إليه بأصبعه في أعظم جمع وقال: " اللهم اشهد " (٢) , وتقول: الله فوق وتشير إليه.

وإذا قال: الجسم هو القائم بنفسه.

قلنا: هذا حق لا يجوز نفيه , فالله قائم بنفسه.

فلفظ الجسم منه معان لا يجوز نفيها عن الله , وله معان يجب نفيها , ومنها معان يمكن أن يقال: يتوقف فيها.


(١) مجموع الفتاوى (٣٦/ ١١٣)، جامع المسائل (المجموعة الخامسة / ١٦٨ وما بعدها)، الرسالة الصفدية (١٤٤)، درء تعارض العقل والنقل (١/ ١١٩، ٣/ ٣٥٥ مهم، ٤/ ٢٠١ مهم)، منهاج السنة النبوية (٢/ ١٣٤ وما بعدها)، وقال في المنهاج (٢/ ١٣٩): فالقول بأن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة، قولٌ لا يعرف عن أحدٍ من أئمة المسلمين، لا من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسانٍ ولا من بعدهم من الأئمة المعروفين ... وهذا خلاف ما دلَّ عليه السمع والعقل والعيان، ووحود جواهر لا تقبل القسمة منفردة عن الأجسام مما يُعْلَمُ بطلانه بالعقل والحس ... .
وانظر: شرح الرسالة التدمرية (١٧٦).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢١٨) من حديث جابر - رضي الله عنه -؛ وأصل تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة في حجة الوداع بقوله: " اللهم اشهد " ثابت في الصحيحين.

<<  <   >  >>