للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[شرح متن الآجرومية (٦)]

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

هذا يقول: ما حكم استخدام المسلمين للتاريخ الميلادي؟ وهل استخدام التاريخ الهجري أولى؟

إذا قلنا: أن استخدام التاريخ الهجري أولى معناه يجوز الأمران، استخدام التاريخ الميلادي تقليد وتنكب عن جادة المسلمين، وتشبه بالكفار، ومن أفضل ما كتب في مسألة التشبه ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم، قد لا يستحضر المستعمل التشبه، بل يكون الباعث عليه مادي بحت، بعض الشركات يقولون: أنا لا أقصد التشبه بالكفار؛ لكن يتوفر لي في السنة عشرة أيام زائدة، أستفيد منها في أجور العمال، وفي مدّ العمل أكثر من التاريخ الهجري، لا شك أن هذه مخالفة؛ لكن هي أسهل على كل حال ممن يريد التشبه ويقلد الكفار، حتى في أخص أحوال المسلمين ما يتميزون به، المنظور إليه عند المسلمين محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو أسوتهم وهو قدوتهم، وتعلقهم بهجرته، وارتباطهم بها، أم ميلاد المسيح -عليه السلام-؟

طالب:. . . . . . . . .

نعم نحن مأمورون بالإيمان بالأنبياء كلهم؛ لكن الاقتداء، القدوة هو محمد -عليه الصلاة والسلام-، حتى على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا، معلوم أنه فيما لم يرد شرعنا بخلافه، وقد ورد شرعنا بخلاف ذلك، فالمتعيّن التاريخ الهجري، إن كان الباعث لاستخدام التاريخ الميلادي الإعجاب بالكفار والاقتداء بهم ومحاكاتهم هذا خطر عظيم؛ لأن ((من تشبه بقوم فهو منهم)) وهذا وجه من أوجه التشبه، وإن كان الباعث عليه مادي محض من غير نظر إلى هذا فلا شك أنه مخالفة، وعلى الإنسان أن يتوب، وأن يقلع عن هذا الأمر، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

طالب:. . . . . . . . .

يعني حكمك حكم المكره؛ لكن الذي تستطيع أن تنفرد به في معاملاتك الخاصة يتعين عليك؛ لكن أما ما ترتبط به بدوائر وجهات تتعامل بهذا فأنت في حكم المكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>