للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[شرح متن الآجرومية (١)]

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا يخفى على من له أدنى عناية بالعلم الشرعي لا سيما ما يتعلق بالكتاب العزيز والسنة النبوية لا يخفى عليه أهمية معرفة اللغة العربية بفنونها العشرة أو الإثني عشر:

النحو، الصرف، متن اللغة، فقه اللغة، البيان، المعاني، البديع، الوضع والاشتقاق .. إلى بقية الأنواع المعروفة عند أهل العلم، هذه الفنون لا يستغني عنها طالب الكتاب والسنة؛ ذلكم لأن القرآن نزل بلغة العرب، نزل على محمد بن عبد الله وهو عربي، والنبي -عليه الصلاة والسلام- بلغ رسالة ربه بلسانه، بلسان قومه وهم العرب الخلص، فأهمية هذا العلم تأتي من أهمية وحاجة النصوص الشرعية إليه، لا يمكن أن يتصدى لتفسير كتاب الله من يجهل العربية، لا يمكن أن يبيّن معنى كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يجهل اللغة العربية لأنهما -أعني الكتاب والسنة- بلسان العرب، ألا يوجد فرق بين أن يقرأ القارئ: ((إن الله بريء من المشركين ورسولهُ)) (ورسولَه) (ورسولِه) ما في فرق؟ ألا يختل المعنى؟ ينقلب المعنى، البراءة عند من يجر (الرسول) تتناول الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيكون الله -جل وعلا- قد برئ من رسوله كبراءته من المشركين، وهذا يقلب المعنى، ولذا لما سمعت أعرابية من يقرأ الآية هكذا قالت: "أوقد برئ الله من رسوله؟ " فتغير الإعراب يتغير الحكم الشرعي، ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) رواية الأكثر والحكم الشرعي على هذا أن الجنين لا يحتاج إلى تذكية؛ لأن ذكاتَه ذكاة أمه، القول الآخر: أن الجنين يحتاج إلى تذكية كتذكية أمه، وأنه يذكى ولا تكفي ذكاة أمه، وهذا على رأي من يقرأ الحديث: (ذكاةُ الجنين ذكاةَ أمه) فاختلف الحكم تبعاً لتغير الإعراب.

<<  <  ج: ص:  >  >>