للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للكراهة، وجزم به غير واحد من العلماء كما في"شرح مسلم"انتهى كلامه.

قلت: فظاهر رواية مسلم معارضة لحديث الباب، وأجيب بأن مسلمًا قد بين الاختلاف فيه عن الأعمش، وأن منهم من ذكر هذه الزيادة، ومنهم من حذفها.

قال عياض: وحذفها أصح. فظهر أن اللفظ الأول أرجح، وإنما صرنا للترجيح للتعارض بينهما والجمع متعذر، والعلم بالتاريخ مفقود، فلم يبق إلا الترجيح.

قلت: الجمع ممكن بحمل النهي على الكراهة، أو على خلاف الأولى.

قوله:"ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي"، لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيمًا لا يليق بالمخلوق، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك. كما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون، والرب الله عزّ وجل" ١. ورواه أيضًا بإسناد صحيح موقوفًا، فهذه علة له. وفي رواية لمسلم: "لا يقولن أحدكم: عبدي فإن كلكم عبيد الله" ٢.

قال في"مصابيح الجامع"النهي إنما جاء متوجهًا إلى السيد إذ هو في مظنه الاستطالة، وأما قول الغير: هذا عبد زيد، وهذه أمة خالد فجائز، لأنه يقول إخبارًا أو تعريفًا، وليس في مظنة الاستطالة.

قلت: وهو حسن، وقد رويت أحاديث تدل على ذلك، وقال أبو جعفر النحاس: لا نعلم بين العلماء خلافًا أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي، ولا يقول: عبدك وعبدي، وإن كان مملوكًا، وقد حظر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المملوكين، فكيف للأحرار؟.

قوله:"وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي"، أي: لأنها ليست دالة


١ البخاري: العتق (٢٥٥٢) , ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩) , وأبو داود: الأدب (٤٩٧٥) , وأحمد (٢/٣١٦ ,٢/٤٢٣ ,٢/٤٤٤ ,٢/٤٨٤ ,٢/٤٩١ ,٢/٤٩٦ ,٢/٥٠٨) .
٢ مسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩) , وأحمد (٢/٤٦٣ ,٢/٤٨٤ ,٢/٤٩٦) .

<<  <   >  >>