قبول الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقواهم ربهم -تبارك وتعالى- في التطليق، فجرت عليهم رخصته وتيسيره شرعاً وقدراً، فلما ركب الناس الأحموقة، وتركوا تقوى الله، ولبسوا على أنفسهم، وطلقوا على غير ما شرعه الله لهم، أجرى الله الحكيم على لسان الخليفة الراشد، والصحابة معه، شرعاً، وقد ألزمهم بذلك، وإنفاذه عليهم، وإبقاءه الإصر الذي جعلوه في أعناقهم، وهذه أسرار من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمان، فجاء أئمة الإسلام على آثار الصحابة، سالكين مسلكهم، قاصدين رضاء الله ورسوله، وإنفاذ دينه، فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس، لظنه أنه منسوخ، وهذه طريقة الشافعي).
وقال الشيخ موفق الدين في «المغني» مثل هذا، واستدل بما روي عن عبادة بن الصامت، قال: («طلق بعض آبائي امرأته ألفاً، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! إن أبانا طلق أمنا ألفاً، فهل له مخرجٌ؟ فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه