للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالفعل على بناء ما لم يسم فاعله ليقربه من قوله: يُرْزَقُونَ «١» فيتفقا بلفظ واحد في بنائهما. والحجة لمن فتح الياء أنه أراد: أنهم إذا أدخلوا دخلوا فنسب الدخول إليهم. ودليله قوله تعالى: وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ «٢» وإنما الله أماتهم لقوله تعالى:

وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا «٣» فنسب الفعل إليهم على هذا الوجه سعة ومجازا ومثله سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ «٤» يقرأ بضم الياء وفتحها. ومعنى داخرين: صاغرين.

قوله تعالى: لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ «٥». يقرأ بالتاء دلالة على تأنيث المعذرة، وبالياء للحائل بين الفعل والاسم، أو لأن تأنيث الاسم ليس بحقيقي.

قوله تعالى: ما تَتَذَكَّرُونَ «٦». يقرأ بالياء والتاء. ويقرأ بتاءين. فالحجة لمن قرأه بالياء والتاء: أنه جعل الياء دلالة على الاستقبال وعلامة للغيبة، والتاء داخلة على فعّل لتدل على استفادة الذكر شيئا بعد شيء كما تقول: تحفّظت القرآن، وتنجّزت حوائجي.

والحجة لمن قرأه بالتاءين: أنه دلّ بالأولى على الاستقبال والحضور، وبالثانية على ما قدمناه، و (قليلا) ينتصب بقوله: (يتذكرون)، والوقف تام على قوله عز وجل: (ولا المسيء).

ثم يبتدئ بما بعده.

ومن سورة حم السجدة (فصّلت)

قوله تعالى: فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ «٧» بقرأ بإسكان الحاء وكسرها. فالحجة لمن أسكن:

أنه أراد: جمع (نحس) ودليله قوله تعالى: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ «٨». ويحتمل أن يكون أراد كسر الحاء، فأسكنها تخفيفا. والحجة لمن كسر: أنه جعله جمعا للصفة من قول العرب: هذا يوم نحس، وزن: هذا رجل هرم.


(١) المؤمن: ٤٠.
(٢) آل عمران: ٩١.
(٣) النجم: ٤٤.
(٤) المؤمن: ٦٠.
(٥) المؤمن: ٥٢. وفي الأصل «الذين ظلموا» وهو تحريف
(٦) المؤمن: ٥٨.
(٧) فصلت: ١٦.
(٨) القمر: ١٩.

<<  <   >  >>