للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما الحديث المذكور فقد اتَّفَقَتْ كتب السُنَّة المعتمدة على أنَّ الرسول إنما قاله حين أمرهم بتبليغ حديثه إلى من بعدهم فقد أخرج البخاري في (باب ما ذكر عن بني إسرائيل) من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ورواه مسلم من طريق أبي سعيد ... وظاهر من هذه الرواية أنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد علم أنّض الإسلام سينتشر وسيدخل فيه أقوام من أجناس مختلفة، نَبَّهَ بصورة قاطعة على وجوب التحري في الحديث عنه وتجنُّب الكذب عليه بما لم يقله وَوَجَّهَ الخطاب في ذلك إلى صحابته لأنهم هم المُبَلِّغُونَ إلى أُمَّتِهِ من بعده وهم شهداء نُبُوَّتِهِ ورسالته وليس في هذه الرواية وغيرها إشارة قط إلى أنَّ هذا الحديث إنما قيل لوقوع تزوير على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (١).

وقد ذكر السباعي أسبابًا غير ما ذكرته الرواية السابقة (٢) وقال في ص ٥٢٩: «وحسبك دليلا على مقدار الوضع أن أحاديث التفسير التي ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: «لم يصح عنده منها شيء»، قد جمع فيها آلاف الأحاديث، وأن البخاري وكتابه يشتمل على سبعة آلاف حديث منها نحو ثلاثة آلاف مكررة، قالوا: إنه اختارها وصَحَّتْ عنده من ستمائة ألف حديث كانت متداولة في عصره».

إنَّ كثرة الوضع في الحديث مِمَّا لاينكره أحد، ولكن المؤلف أراد أنْ يستدل على مقدار الوضع بأحاديث التفسير، وأحاديث " البخاري ". وظاهر كلامه أنه يُشكِّكُ في أحاديث التفسير كلها إذ ينقل عن الإمام أحمد أنه قال: «لم يصح منها شيء». والإمام أحمد لا تخفى مكانته في السُنَّة فإذا قال في أحاديث التفسير:


(١) اقتباس من " السُنَّة ومكانتها ": ص ٢٣٨، ٢٣٩.
(٢) اقتباس من " السُنَّة ومكانتها ": ص ٢٤٠، ٢٤١.

<<  <   >  >>