للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل) (١) .

ثم إن هذا الحديث لو صح دليلا على دعواهم لتطرقت إليه الاحتمالات السابقة والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، وأيضا فإن رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في اليقظة هي من الأمور الاعتقادية التي لا تثبت إلا بدليل صحيح سالم من المعارضة. وهذا الدليل محتمل لوجوه متعددة ومعارض بنصوص صريحة قطعية من القرآن والسنة تثبت موته - صلى الله عليه وسلم - (٢) .

قال ابن تيمية:

(والضلال من أهل القبلة يرون من يعظمونه: " إما النبي - صلى الله عليه وسلم - وإما غيره من الأنبياء يقظة، ويخاطبهم ويخاطبونه. وقد يستفتونه ويسألونه عن أحاديث فيجيبهم. ومنهم من يخيل إليه أن الحجرة قد انشقت وخرج منها النبي - صلى الله عليه وسلم - وعانقه وصاحباه. ومنهم من يخيل إليه أنه رفع صوته بالسلام حتى وصل مسيرة أيام وإلى مكان بعيد. . . . وهذا موجود عند خلق كثير كما هو موجود عند النصارى والمشركين، لكن كثير من الناس يكذب بهذا، وكثير منهم إذا صدق به يظنه أنه من الآيات الإلهية، وأن الذي رأى ذلك رآه لصلاحه ودينه. ولم يعلم أنه من الشيطان، وأنه بحسب قلة علم الرجل يضله الشيطان.

ومن كان أقل علما قال له ما يعلم أنه مخالف للشريعة خلافا ظاهرا. ومن عنده علم منها لا يقول له ما يعلم أنه مخالف للشريعة ولا مفيدا فائدة في دينه، بل يضله عن بعض ما كان يعرفه، فإن هذا فعل الشياطين، وهو إن ظن أنه قد استفاد شيئا فالذي خسره من دينه أكثر. ولهذا لم يقل قط أحد من الصحابة: إن الخضر أتاه، ولا موسى ولا عيسى، ولا أنه سمع رد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وابن عمر


(١) فتح الباري، ١٢ / ٣٨٤.
(٢) انظر: التيجانية، ص١٣١.

<<  <   >  >>