للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ولكنها تتفق في القول بأن ظاهرة الإرهاب مركبة معقدة ولها أسباب كثيرة ومتداخلة، بعضها واضح وطاف فوق السطح، والبعض الآخر خفي غائص في الأعماق، وبعضها عام على المستوى الدولي، والبعض الآخر على المستوى المحلي في كل دولة، بل وتتنوع الاستنتاجات بحسب اختصاص الباحثين؛ إذ يركز البعض على بعض تلك الأسباب دون الآخر، فأهل التوجه الاقتصادي يركزون على الأسباب الاقتصادية، والاجتماعيون يركزون على الأسباب الاجتماعية، وهكذا السياسيون والمختصون في الشئون الأمنية، يردونها إلى أسباب أمنية، وهكذا. وهناك من يرفض عزو أسباب الإرهاب إلى الأسباب المادية الخارجية، ويجعلها أسبابا نفسية فقط متعلقة بتكوين شخصية المجرم، أي إنها استعداد نفسي عند من يقوم بالعمليات الإرهابية، وأن الأسباب الأخرى ما هي إلا مثيرات لذلك الاستعداد النفسي، ويستدلون على ذلك بأن هناك مجتمعات يعاني الفرد فيها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، ومع ذلك تخلو من الإرهاب بشتى أنماطه وصوره، ولكن متى ما وجد الاستعداد الذاتي، ووجد المثير والمحفز كان ارتكاب جريمة الإرهاب.

ولكن الأكثر تعقيدا أولئك الذين يردون أسباب الإرهاب إلى أسباب دينية وثقافية فقط، أي إن الدين والثقافة هما محركا الإرهاب. وعلى الرغم من خطأ هؤلاء في توجههم وتصورهم، فقد تبنت بعض المنظمات هذا التوجه، وجعلت دين المتهمين بالإرهاب وثقافتهم عدوين لتلك الدولة أو ذلك المجتمع، وصنفوا معتنقي ذلك الدين من الأعداء والإرهابيين وهذا شيء غريب! ومع الأخذ في الحسبان كل ما ذكر، فإني سأجمل الأسباب التي ذكرها بعض الباحثين في هذا المجال، منطلقا في ذلك من بعدين رئيسين؛ هما:

أ- البعد المحلي للدول، وهو المستوى الداخلي لكل دولة.

ب- البعد العام، وهو المستوى الدولي.

[المستوى الداخلي]

أ- البعد المحلي: المستوى الداخلي: يعزو بعض الباحثين أسباب الإرهاب إلى البيئة التي يعيش فيها الإنسان، والمؤثرات

<<  <   >  >>