للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الإسلامي، وتذكير هذا الجمع الكبير بقيم الإسلام، إذ لا ينبغي مواجهة العالم والحضارات المادية المناهضة للإسلام بصفوف مضطربة وأفكار هزيلة مشوشة، ولا بد من وضوح الهدف، وسمو الغاية، واستقامة منهج التفكير , ولذلك فإن الناظر في هذه الخطبة يراها منصبة على البناء الثقافي، الذي إذا سلم صحت التصورات الفكرية المرتبطة بعقيدة الإيمان بالله الواحد الأحد.

٣ - أسلوب تحويل انتباه الجماهير من المنافع المادية والمكاسب الدنيوية إلى قضايا الأمة الكلية: وشغل الجيش الإسلامي بما ينفعه في دينه ودنياه ويعود على المجتمع الإسلامي كله بالخير العميم، ولذلك فقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحمّل هذه الرسالة الزاخرة بقيم الإسلام وتعاليمه ثلاثين ألفا، أو أربعين، أو سبعين، على خلاف في عدد هذا الجيش، لينقلوا هذه المعلومات للناس، فتوجيه هذا الكم من المعلومات والأحكام والقيم الإسلامية لهذا الجند الإسلامي ليس الهدف منه فقط تربية الجند الإسلامي، بل كان الهدف الاتصالي أبعد من ذلك؛ لأن المضمون الاتصالي تناول قضايا اجتماعية واقتصادية ليست مباشرة في الجهاد، ويعد هذا الأسلوب في الاتصال الإقناعي من الأساليب الفعالة في الاتصال الجماهيري، ويعرف بانسياب المعلومات على خطوتين أفقية ورأسية في وقت واحد، مما يعني ضرورة الاعتماد على القيادات وقادة الرأي العام ودعاة التغيير في المجتمعات لإيصال المعلومات إلى عامة الناس كخطوة ثانية (١) .

٤ - لقد كانت هذه الخطبة ثمرة هذا الاتصال الحضاري: (٢) الذي تمثل في


(١) انظر تفصيلا مفيدا في هذا الجانب عند د. سمير محمد حسين، الإعلام والاتصال بالجماهير والرأي العام (القاهرة: عالم الكتب، ١٩٨٤م) .
(٢) انظر تفصيلا مفيدا عن الاتصال الحضاري في الإسلام مفهومه وأسسه ونطاقه عند شيخنا الدكتور إبراهيم إمام: الإعلام الإسلامي المرحلة الشفهية، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٠م) ، ص: ٤٣، وما بعدها.

<<  <   >  >>