للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثمَّ إنَّ شريعته الغرَّاء الحنيفيَّة أعدل شاهدٍ لمن كان له قلبٌ أو ألقى السَّمع وهو شهيد على أنَّه رسوله الله، وأنَّ هذا نورٌ من الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ لما اشتملت عليه الشَّريعة من الأسرار، والحكم والمحاسن، والنطق بالحق والعدل والإنصاف، والاستقامة التي ليس بعدها غايةٌ ولا وراءها نهايةٌ.

مع ما اشتملت عليه من دقائق السياسات، وحفظ [النطاقات]، وموجبات الرُّقِيِّ، وغير ذلك ممَّا لا يُحصى ولا يحصر، ولا ينكره إلَّا أعمى القلب والبصر.

ومع هذا كلِّه فإنَّ آياته ومعجزاته أكثر من أن تحصَى، كالإخبار بعدم تمنِّي اليهود للموت (١)، ونبعان عين تبوك فهي كذلك إلى اليوم (٢)، ونبعان الماء بين أصابعه بحضرة العسكر (٣)، وإطعامه النَّفر الكثير من طعامٍ يسير مرارًا جمَّة بحضرة الجموع (٤)، وإخباره بأكل الأرَضَة كل ما في الصَّحيفة المكتوبة حاشا أسماء الله تعالى (٥)، وإنذاره بمصارع أهل بدرٍ موضعًا


(١) أخرجه البيهقي في "دلائل النبوَّة" (٦/ ٢٧٤) عن ابن عباس رضي الله عنه. ويُنظَر أيضًا: "الدُّر المنثور" للسيوطي (١/ ٤٧١ - ٤٧٣).
(٢) أخرجه مسلم (٧٠٦) من حديث معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه.
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٧٦) من حديث جابر رضي الله عنه، ومسلم (١٨٠٧) من حديث سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه.
(٤) منها ببيت أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، كما أخرجه البخاري (٣٥٧٨) ومسلم (٢٠٤٠) من حديث أنس رضي الله عنه.
(٥) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٨٩، ٢١٠) وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ١٩٩) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣١٢) بأخبار منقطعة الأسانيد.

<<  <   >  >>