للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقالوا في يحيى مرَّةً: إنَّه منتهى النبوَّات، ومرَّةً إنَّه فوق النَّبي، ومرَّةً إنَّه نبيٌّ، ومرَّةً آخر الأنبياء، ومرَّةً أنَّه بُعِث بعده أنبياء، ومرَّةً محشيٌّ من روح القدس في بطن أمِّه، وكذلك أمُّه أيضًا، ومرَّة ليس بنبيٍّ، ولم يولد في الآدميين أشرف منه، ولكن من كان صغيرًا في ملكوت السماء فهو أكبر منه، ومرَّةً لا يأكل ولا يشرب، ومرَّةً طعامه الجراد والعسل (١)!

قال أبو محمد بن حزم: "إن قالوا: قال الله عزَّ وجلَّ في كتابكم حكايةً عن المسيح عليه السلام أنَّه قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: ١٤]، وقال تعالى أيضًا مخاطبًا للمسيح عليه السلام: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ٥٥].

قلنا: نعم، هذا خبر حق ووعد صدق، وإنَّما أخبر تعالى عن المؤمنين ولم يسمِّهم. ولا شكَّ في أنَّ من ثبت عليه الكذب من "باطرة" و"يوحنا" و"متَّى" و"يهوذا" و"يعقوب" ليسوا منهم، لكنَّهم من الكفار المدَّعين له الربوبية كذبًا وكفرًا.

وأمَّا الموعودون بالنصر إلى يوم القيامة، المؤمنون بالمسيح عليه السلام فهم نحن المسلمون، المؤمنون به حقًّا، وبنبوَّته ورسالته، لا من كفر


(١) بنحوه في "الفِصَل" لابن حزم (٢/ ٦٩ - ٧٣).

<<  <   >  >>