للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقولون: «الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان: أن المشركين جعلوا لله شركاء وشفعاء لم يأذن بهم، فأشركوهم معه بأنواع من التشريك الذي زعموه. أما المؤمنون فوحدوا الله وأطاعوه، وهو الذي أمرهم باتخاذ الوسيلة إليه والتوجه إليه بهم وتقديمهم بين يدي دعائهم وأعمالهم .. فالأنبياء والأوصياء وسيلة مشروعة وشفعاء بإذنه. وبذلك يكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد في نوع الواسطة لا في أصلها: فالواسطة التي أذن بها الله الواحد الأحد سبحانه لا تنافي التوحيد بل تؤكده، والواسطة التي لم يأذن بها شرك يخرج صاحبه عن التوحيد» (١).

ويقولون: «العقل لا يرى مانعا في أن يربط الله تعالى أفعاله بطلب ملائكته أو أوليائه، فيجعلهم أدوات رحمته، ووسائط فيضه، ووسائل عطائه، وذلك لا يعني تشريكهم في ألوهيته، بل هم عباده المكرمون المطيعون، ووسائله وأدواته التي يرحم بها عباده، هذا من ناحية نظرية، وأما من ناحية الوقوع والثبوت، فقد دل الدليل على أن أنظمة الفعل الإلهي وقوانينه واسعة ومعقدة، ودل على أنه تعالى جعل كثيرا من عطائه إن لم يكن كله، عن طريق خيرة عباده من الملائكة والأنبياء والأوصياء» (٢)


(١) العقائد الإسلامية - مركز المصطفى «ص» - ج ٤ - ص ٢٥٤
(٢) العقائد الإسلامية - مركز المصطفى «ص» - ج ٣ - ص ١٤ - ١٥

<<  <   >  >>