للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

ونصحه لكل من اجتمع به، قال الله تعالى إخباراً عن المسيح عليه السلام {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} (١) أي: معلماً للخير، داعياً إلى الله، مذكراً به، مرغباً في طاعته فهذا من بركة الرجل.

ومن خلا هذا قد خلا من البركة، ومحقت بركة لقائه والاجتماع به ... كما أن هدايته للغير وتعليمه ونصحه يفتح به باب الهداية، فإن الجزاء من جنس العمل، فكلما هدى غيره وعلمه هداه الله وعلمه، فيصير هادياً مهدياً كما في دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه الترمذي وغيره: «اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ» (٢).

فالبئر لن يتجدد ماؤه إلا إذا أخذنا منه فإن تركناه ركد ماؤه وأسن، فمن أراد أن يُجدِّد إيمانه فليدعو وليعلم غيره فهو أول من يستفيد من ذلك.

...


(١) مريم: ٣١.
(٢) رسالة إلى كل مسلم: ٥ - ١١.

<<  <   >  >>