للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

وغيرهما إذا رأى أخاه وقد فتر العزم قال له في مودة وحب: اجلس بنا نؤمن ساعة (١) .. فيتذكرون أحوالهم ويتناصحون ويفترقون على أفضل العزائم ويتحقق فيهم قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-:

«وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ فَاجْتَمَعَا عَلَى ذَلِك وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ» (٢).

وفي مجال دعوة الغير، فإنهم يتواصون بدعوة من يحيط بهم ويعين بعضهم بعضاً على ذلك بتوفير المناخ الصالح للمدعو، ويسعون في ذلك بالحكمة بعد دراسة الوسط المحيط بهم والتفكير في الأسلوب الأقوم للتأثير فيه .. فمن يصلح لوسط معين قد لا يصلح لغيره ومن يفيد هنا قد لا يفيد هناك .. فلان قد لا يصلح لدعوته إلا زيد والآخر لا يصلح له إلا عمرو وهكذا.

فمثلاً قد لا أستطيع دعوة شقيقي، فأستعين بأحد إخواني على دعوته وهكذا ...

وثمة أمر آخر لا يقل في أهميته عما سبقه، ألا وهو إحساسي بأني لا أسير وحدي في هذا الطريق بل أجد عليه أعواناً، يخففون ما أجد من عناء ونصب، ويفرحون معي إذا منّ الله علينا وجعلنا سبباً في هداية خلقه إليه ودليلاً يدل الحيارى إلى الطريق الصحيح ...

[وصايا على الطريق]

ولا ينس السائر في هذا الطريق أنه طريق طويل، فعليه أن يسير


(١) أخرجه أحمد بإسناد حسن عن أنس بن مالك.
(٢) من حديث: «سَبْعَة يظلهم الله بِظِلِّهِ».

<<  <   >  >>