للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

هم قوم تحابُّوا بروح الله بينهم على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها .. والله إن وجوههم لنور وإنهم على نور .. ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» (١). ويناديهم ربهم بهذا النداء الحبيب يوم القيامة: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي» (٢).

ومهمة هذه البيئة مهما صغرت أن يتعهد أفرادها بعضهم بعضاً فييسرون على أنفسهم تطبيق ما ذكرناه من قبل ...

ففي مجال إصلاح النفس تابع الأفراد بعضُهم بعضاً في الطاعات: في حفظ القرآن الكريم وتلاوته، في صيام التطوع، في قيام الليل، في المحافظة على صلاة الجماعة .. في محاسبة النفس .. في القراءة والاطلاع .. في زيارة القبور .. في حضور دروس العلم وهكذا.

فإن المرء يسهل عليه أن يخلف الوعد مع نفسه ولكن يصعب عليه أن يخلقه مع غيره .. وأضرب لذلك مثل: قد ينوي المرء منا زيارة القبور للعظة والاعتبار وترقيق القلوب وتذكر أحوال الآخرة .. وعندما يحين وقت الذهاب تجد الواحد منا يؤجل يوماً بعد يوم، وكل تأجيل بعذر تختلقه النفس، فإذا ما ألزمت نفسي مع بعض إخواني على الذهاب في يوم محدد صعُبَ عليَّ ألا أفي بموعدي، ولا ريب في أنها بركة الاجتماع على طاعة الله عز وجل والتي لا تخلو من نفع وفائدة، فإن نسيت أمراً ذكّرني أخي، وإن ذكرته أعانني عليه، فالنفس حقاً تحتاج إلى المتابعة، ولنا في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة وقدوة، إذ كان عبد الله بن رواحة ومعاذ بن جبل


(١) رواه أبو داود.
(٢) أخرجه مسلم.

<<  <   >  >>