للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تحريم الربا]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:١٠٢].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:١].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:٧٠ - ٧١].

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه).

البورصة أكثر المعاملات، وسأقعد قاعدة في أبواب الربا تبين حكم كل معاملة.

إن نظام الاقتصاد الإسلامي نظام وسط، الله جل في علاه هو الذي شرعه، فإنه لا يحجر واسعاً على المكسب ففي الحديث أن الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! سعر لنا.

قال: إن الله هو المسعر، وإني أرجو الله أن ألقاه ولا أحد يطالبني بمظلمة يوم القيامة)، والربا قد أثقل كاهل المدين، وفي ديننا أن من اقترض لا يزيد على القرض، وهذا من سماحة ديننا، ومن عظمة الاقتصاد الإسلامي أنه حرم الربا.

إن الله جل في علاه خلق الخلق لينشر بينهم الوئام والفضل والمحبة والإخوة والتعاون فقال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:٢]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه) وبين أن هذا هو حال المؤمنين بعضهم مع بعض، فهم إخوة في الله، كل منهم يوافق أخاه ويقف مع أخيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن أمشي مع أخي في حاجته خير لي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً كاملاً).

فالتعاون على البر والتقوى يقطع الربا، ويحل التآلف والوئام والمحبة مكان الحقد والحسد، وما أكثر التقاتل والمشاكل بسبب هذه المسألة الشائكة وهي مسألة الربا؛ ولذلك حرمها الله في الكتاب وفي السنة، وأجمعت الأمة على تحريم الربا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة:٢٧٨]، وقد بين الله جل في علاه أنه إن كان مقصودك أيها المرابي أن تزيد في مالك فلن يزداد بل سيقل قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:٢٧٦]، وتدبروا الآية المرعبة التي ترعب كل من يرابي، قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة:٢٧٩]، في الدنيا بالضيق وعدم البركة والمرض، والمال كله ينفض عنه ولا يمكن أن يبقيه، وفي الآخرة قال ابن عباس: عندما يبعثهم الله جل في علاه يقال لهم: خذوا أسلحتكم لتحاربوا الله ورسوله! فإذا حارب أحد الله فالغلبة ستكون لمن؟ نعوذ بالله من الخذلان! وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات -وذكر منها- وأكل الربا).

وفي حديث صححه الشيخ الألباني قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (الربا سبعون باباً أو حوباً أيسره مثل أن ينكح المرء أمه)، وهذا الحديث ضعفه كثير من العلماء، وفي رواية أخرى: (درهم ربا يأكله المرء أشد من ست وثلاثين زنية)، وفي رواية قال: (أيسرها مثل أن يقع المرء على أمه).

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ثم قال: هم سواء)، يعني: هم على درجة واحدة في الإثم؛ المنتفع والظالم والمظلوم والكاتب والشاهد.

<<  <  ج: ص:  >  >>