والجوجري وَابْن قَاسم وَآخَرُونَ كالولوي البُلْقِينِيّ واختص بِهِ ثمَّ الْكَمَال إِمَام الكاملية وَقصر نَفسه بِأخرَة عَلَيْهِ وَقَرَأَ بَين يَدَيْهِ حِين اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِي وانتفع كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا وَغَيره ولازمني مُدَّة مغتبطا بذلك وَكتب عني فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَأخذ عني فِي الْإِصْلَاح وَغَيره، وبرع فِي الْفُنُون لوفور ذكائه وفطنته وَأم بِجَامِع الزَّاهِد وقتا وَكَذَا خطب بِهِ وتصدى لإرشاد المبتدئين فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَحج غير مرّة وجاور وَقَرَأَ هُنَاكَ على التقي بن فَهد وَحضر عِنْد الْخَطِيب أبي الْفضل النويري وسافر مَعَ شَيْخه الْكَمَال فِي سنة أَربع وَسبعين فَمَاتَ شَيْخه فِي توجهه وَاسْتمرّ هُوَ إِلَى أَن وصل إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا وَصَارَ يجْتَمع عَلَيْهِ بعض الطّلبَة وَطَابَتْ لَهُ الْإِقَامَة وَلَكِن حسن لَهُ بعض بني الْكَمَال وَالرُّجُوع فَلم يجد مِنْهُ بدا وَقَررهُ جَوْهَر المعيني بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بغيظ الْعدة فَضَاقَ صَدرا بذلك وبادر إِلَى الرُّجُوع لمَكَّة سَرِيعا فِي الْبَحْر بعد قطع جَمِيع علائقه وَأَقْبل هُنَاكَ على الإقراء ومالت الْأَنْفس الزكية إِلَيْهِ وَمَشى على طَريقَة حَسَنَة فِي سلوك التودد وَعدم الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه والتقنع باليسير لمزيد دربته وعقله وانتفع الطّلبَة سِيمَا المبتدئون بِهِ لجودة تَقْرِيره وَحسن تَعْلِيمه وتفهيمه وَصَارَ كثير من التُّجَّار وَنَحْوهم يَقْصِدهُ بِالْبرِّ، وَاسْتمرّ فِي نمو من الِاشْتِغَال والإشغال وَالتَّعَفُّف بل كَانَ يكثر الِاسْتِدَانَة لمعيشته، وخطبه الخواجا ابْن الزَّمن لمشيخة رِبَاط السُّلْطَان وأثتى عَلَيْهِ عِنْده وأحضره إِلَيْهِ حِين كَانَ هُنَاكَ فَأكْرمه بِالْقيامِ وَالْكَلَام وَقَالَ لَهُ: قد خرج أَمر الرِّبَاط مني وَصَارَ يتَعَلَّق بك فَقَالَ لَهُ:)
بل اجْعَلْهُ للْقَاضِي فَخر الدّين أخي القَاضِي وَكَانَا حاضرين فَقَالَ لَهُ: إِنَّه مشتغل بجدة وَغَيرهَا وَأَنت مُقيم فَحِينَئِذٍ قبل وباشره أحسن مُبَاشرَة ملاحظا التأدب وسلوك التَّوَاضُع فزادت وجاهته وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة السبت خَامِس عشري صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد الصُّبْح من الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة فِي شعب النُّور عِنْد الشَّيْخ عبد الله الضَّرِير وَشهد القَاضِي فَمن دونه وتأسف النَّاس على فَقده رَحمَه الله وإيانا ونفعنا بِهِ وخلفة فِي ولديه خيرا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن طوق النصيبي الْكَاتِب. مَاتَ سنة عشر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم بن أبي طَالب بن عَليّ بن سيدهم الشَّمْس اللَّخْمِيّ النستراوي الأَصْل الْمصْرِيّ ابْن أخي كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن أَحْمد الْمَاضِي. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وباشر الدِّيوَان مُدَّة إِلَى أَن ولي عَمه نظرة الْجَيْش فباشر قَلِيلا ثمَّ ترك وتزهد وَلبس الصُّوف وَسمع